حسن الأمين
259
مستدركات أعيان الشيعة
فإذا الجزيرة شعلة مشبوبة والبيد بيض ظبي وسمر رماح والكفر مهزوم وفي أعقابه من ثورة الإسلام لمع صفاح يمشي على الدنيا يدك عروشها ويبدل الإفساد بالإصلاح تتساقط التيجان عن أربابها رعبا وتسلمها بغير كفاح يا فاتح الدنيا كتابك لم يزل يملي سماع الدهر بالأصداح آيات إعجاز تخاذل دونها معنى عباقرة ونطق فصاح من كل شاردة المعاني بضة ما الغانيات وما كئوس الراح شرب التقاة المؤمنون مدامها وتهالكوا فيها على الأقداح فالحكمة الغراء ملء شفاههم والذكر في الإمساء والإصباح وقفت فلاسفة الزمان حيالها حيرى وأعشاها سنا المصباح تركت شعوبك يا محمد دينها هذي المحافل أدمع التمساح لا يغررنك الاحتفال فإنه نغم الهنا بمجالس الأتراح جاؤوا بمولدك العظيم هوازجا وتظاهروا بالبشر والأفراح وتنكبوا عما سننت وأمعنوا بجرائم تدمي الفؤاد وقاح لبسوا ثياب الصالحين ولا أرى غير المظاهر من سمات صلاح ثوب الصلاح على أثيم فاسق جرح بقلب الدين فوق جراح لو كل اثم كالمدامة مسكر ما كنت أحسبني أشاهد صاحي يتحدثون عن الإباء وكلهم عبد يباع بدرهم المجتاح وقال : وطن دعائمه الجماجم والدم تتهدم الدنيا ولا يتهدم في كل ناحية شهيد رابض وبكل صرح شاعر يترنم تتلفت الأبطال وهي مروعة والخيل تسرج للكفاح وتلجم شاكي السلاح على البسيط وأعزل يتصارعان وحاسر وملثم يا من رأى تلك الحراب تحطمت والحق لا يلوى ولا يتحطم وقال في بلدة تبنين العاملية : مرابع الحب من أفياء ( تبنين ) حييت يا موطن الغر الميامين ذكرت فيك ليوث الغاب غاضبة للحق تغلي حماسا كالبراكين والغيد تحضن أطفالا مروعة مثل الحمام انحنى فوق الرياحين قل للمليحة في الميدان جائلة ما للملاح وإتعاب الميادين وقال : قرود على كرسي الشريعة تجلس وأقزام أقوام علينا ترأس حكومة هذا اليوم كالأمس لم يزل يقرب فيها الخائن المتجسس وعهد ( رياض ) « 1 » مظلم مثل غيره وأشقى من العهد القديم وأنحس وقال يصف حال الموظف : إذا ما أطل الشهر أبغي زواله لكي أتقاضى راتبي آخر الشهر كاني أبيع العمر فيما أناله فيا بؤس عيش بعت من أجله عمري وقال في ذكرى أحد علماء الدين : كل يوم مصيبة للصلاح فمتى نكبة الغلاظ الوقاح كاد يخلو الحمى من الأسد الغلب ومن طلعة الوجوه الصباح ما الذي يضمر الزمان أيبغي سلبنا كل قوة وسلاح تتهادى سفينة الدين فينا في خضم طاغ بلا ملاح كلنا تائه عن الحق والدين وندعو للخير والإصلاح جبناء إذا الغريب غزانا وعلى بعضنا أسود البطاح ماتم كل عيشنا فلما ذا خصص اليوم للبكا والنواح لا تغرنك الموائد مدت بين قرع الطبول والأصداح والزغاريد تملأ الجو عطرا من شفاه الغيد الحسان الملاح ذا أنين الضعيف غلت يداه وبكاء لموطن مستباح وإذا كانت البلاد خرابا فشقاء مظاهر الأفراح أقفر الربع إن نظرت إليه عدت واه الجنان دامي الجراح بقي الشوك نابتا وتعرت قمة المجد من زهور الأقاح والليالي السوداء طالت علينا فمتى ينجلي جبين الصباح كل ما ثار للحقيقة صوت اسكتوه وأمعنوا في النباح وقال : ونائب وافيته قاصدا أمرا بسيطا لا أراه جليل فازدوج الأمر بحولائه وراح يلقاه عريضا طويل وقام خوفا من هجائي له يمشي بطيئا كالسقيم العليل كأنني والخوف أودى به كلفته أن يفتح ( الدردنيل ) إن كان هذا بعض نوابنا فحسبنا الله ونعم الوكيل السيد عبد الحسين الكليدار سادن الروضة الحسينية . ولد في كربلاء سنة 1299 وتوفي فيها سنة 1380 ودفن في إحدى حجرات الصحن الحسيني الشريف . هو ابن السيد علي الكليدار ابن السيد محمد جواد الكليدار من أسرة آل طعمة من آل فايز الموسويين التي استوطنت كربلاء منذ سنة [ 246 ] 1246 . انتقلت إليه سدانة الروضة الحسينية سنة 1318 بعد وفاة والده . وكان باحثا محققا يميل في طبعه إلى التتبع في بطون الكتب . وقد اشترك في كثير من المؤتمرات التي عقدت والحركات التي أثيرت في كربلاء وبغداد أبان الثورة العراقية سنة 1920 م . ولم يترك البحث التاريخي والأدبي حيث استطاع أن يصنف بعض المؤلفات المفيدة ويجمع مكتبة قيمة كانت تعد من أكبر المكتبات في كربلاء سواء في مخطوطاتها أو مطبوعاتها . ولكنها احترقت في عام 1333 أثناء الثورة التي نشبت في كربلاء في هذه السنة بين أهالي كربلاء والسلطة التركية فيها والتي انتهت بانسحاب الأتراك من كربلاء واستيلاء الأهلين على الحكم . له من المؤلفات : ( 1 ) تاريخ كربلاء طبع عام 1349 . أما كتبه المخطوطة فهي : ( 2 ) حالة العرب الاجتماعية في الجاهلية ( 3 ) قريش في التاريخ ( 4 ) بطون قريش ( 5 ) تاريخ كربلاء مفصلا ( 6 ) تاريخ آل طعمة الموسويين ( 7 ) تاريخ كربلاء باللغة الفارسية ( 8 ) أديان العرب في الجاهلية ( 9 ) معجم المدن والأنهار التاريخية في العراق ، وذلك بالإضافة إلى بحوث أخرى منها تاريخ المعاهد العلمية في الإسلام ( 10 ) نشأة الأديان السماوية ( 11 ) ترجمة حياة أبي طالب عم النبي ( ص ) ( 12 ) تاريخ المدن المقدسة في العراق ( 13 ) نشأة الدولة العقيلية التي أسسها محمد بن المسيب وملوكها ( 14 ) الأدباء العلويون في